اسماعيل بن محمد القونوي
53
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
حمل التبعية ولو لم يكن الحبل مستعارا للعهد فيحسن أيضا استعارة النقض للإبطال غاية الأمر أن تلك الاستعارة اعتبرت هنا أولا ثم هذه الاستعارة ثانيا فإن أريد التبعية هذا فلا كلام فيه ويحمل قول المص من حيث إن العهد الخ على هذا التقرير من ربط أحد المتعاهدين ربطا معنويا حيث لا ينحل ذلك الربط حتى يعمل بمقتضاه وهذا هو الحكمة من العهد وقد ينحل بالإبطال وهو خلاف المقصود ولهذا يستقبح في الشرع والعرف بالاتفاق . قوله : ( فإن أطلق مع لفظ الحبل كان ترشيحا للمجاز وإن ذكر مع العهد كان رمزا إلى ما هو من روادفه وهو أن العهد حبل في ثبات الوصلة بين المتعاهدين كقولك شجاع يفترس أقرانه وعالم يغترف منه الناس فإن فيه تنبيها على أنه أسد في شجاعته بحر بالنظر إلى إفادته ) فإن أطلق أي النقض واستعمل مع لفظ الحبل الذي يراد به العهد ويكون الحبل قوله : من حيث تسميتهم العهد بالحبل أي لما شبهوا العهد بالحبل بجامع ثبات الوصلة بين المتعاهدين ثباتها بين طاقات الحبل جسروا على استعمال النقض في ابطال العهد استعارة تبعية قال بعض الشارحين وذلك أن شبه العهد بالحبل لما فيه من ثبات الوصلة تشبيها بليغا حتى خيل أنه حبل من الحبال ثم أخذ الوهم في تصويره بصورة الحبل وتخييله بالحبل واختراع ما يلازم الحبل من النقض ثم اطلاق النقض المحقق على ذلك المخترع على سبيل الاستعارة التخييلة ثم إضافته إلى العهد المتخيل لتكون قرينة مانعة عن إرادة الحبل الحقيقي ولو لم يذكر النقض لم يعلم أن العهد مكان الاستعار وإليه رمز بقوله أن يسكتوا عن ذكر الشيء المستعارة أي الحبل ثم يرمزوا إليه بذكر شيء من روادفه أي النقض فيرمزوا بتلك الرمزة على مكانه أي الحبل المستعار قيل فيه نظر لأن النقض مستعار لإبطال العهد والإبطال ليس صورة منتزعة للوهم كما في أنياب المنية ثم إن قرينة الاستعارة بالكناية لا بد أن يكون شيئا من خواص المستعار منه ولوازمه وأما أن ذلك لا بد أن يكون مذكورا على سبيل التخييل فممنوع لجواز كونه على سبيل التحقيق كما في المثالين المذكورين من الافتراس والاغتراف فإن معنى الافتراس والاغتراف أمران محققان لا متخيلان وتمام التحقيق في الاستعارة بالكناية وما هو قرينة لها ما قيل إنهم قد اتفقوا على أن مثل أظفار المنية ويد الشمال استعارة بالكناية واستعارة تخييلية لكن اضطرب كلامهم في تحقيق الاستعارتين وفي أن قرينة الاستعارة بالكناية هل يلزم أن تكون استعارة تخييلية البتة وأن مثل لفظ الأظفار واليد هل هو مستعمل في معنى مجازي أم لا والأشبه بل الأصوب ما أشار إليه صاحب الكشاف وهو أن المستعار بالكناية في أظفار المنية هو لفظ السبغ المذكور كناية بذكر شيء من روادفه كالاظفار وهو مسكوت عنه صريحا ليس في اللفظ أصلا لكن المذكور كناية في حكم المذكور صريحا فكان بمنزلة أن يصرح باستعارة اسم المشبه به وهو لفظ السبع للمشبه وهو الموت وههنا قد سكت عن الحبل المستعار ونبه عليه بذكر النقض حتى كأنه قيل : ينقضون حبل اللّه أي عهده والنقض استعارة تحقيقية تصريحية حيث شبه إبطال العهد بإبطال تأليف الجسم وأطلق اسم المشبه به على المشبه لكنها إنما جازت وحسنت بعد اعتبار تشبيه بالحبل العهد فبهذا الاعتبار صارت قرينة على استعارة للعهد الحبل وبهذا ظهر أن الاستعارة بالكناية قد توجد بدون التخييلية وأن قرينتها تحقيقية وأما في مثل أظفار المنية ويد الشمال فالمحققون على أن ليس الأظفار واليد مستعملا في معنى مجازي محقق وهو ظاهر ولا متوهم على ما يزعم صاحب المفتاح بل هو في معناه الأصلي لكن إثباته